ابن مزاحم المنقري

162

وقعة صفين

الأحمر ، أن صعصعة رجع إلينا فحدثنا بما قال معاوية وما كان منه وما رد عليه ، فقلنا : وما رد عليك معاوية ؟ قال : لما أردت الانصراف من عنده قلت : ما ترد على ؟ قال : سيأتيكم رأيي . قال : فوالله ما راعنا إلا تسوية الرجال والخيل والصفوف ، فأرسل إلى أبي الأعور : أمنعهم الماء . فازدلفنا والله إليهم ، فارتمينا وأطعنا بالرماح ، واضطربنا بالسيوف فطال ذلك بيننا وبينهم ، فضاربناهم فصار الماء في أيدينا ، فقلنا : والله لا نسقيهم . فأرسل إلينا على : خذوا من الماء حاجتكم ، وارجعوا إلى عسكركم ( 1 ) وخلوا بينهم وبين الماء ، فإن الله قد نصركم ببغيهم وظلمهم . نصر : عمر بن سعد ، عن رجل ، عن أبي حرة أن عليا قال : هذا يوم نصرتم فيه بالحمية . نصر ، محمد بن عبيد الله ، عن الجرجاني ، قال : فبقي أصحاب على يوما وليلة - يوم الفرات - بلا ماء . وقال رجل من السكون من أهل الشام ، يعرف بالسليل بن عمرو ( 2 ) : يا معاوية : اسمع اليوم ما يقول السليل * إن قولي قول له تأويل امنع الماء من صحاب على * أن يذوقوه ، والذليل ذليل واقتل القوم مثل ما قتل الشيخ * ظما والقصاص أمر جميل ( 3 ) فوحق الذي يساق له البدن * هدايا لنحرها تأجيل ( 4 )

--> ( 1 ) ح : " معسكركم " وهما سيان ، فإن العسكر كما يقال للجيش يقال أيضا لمجتمع الجيش كالمعسكر . ( 2 ) ح : " بالشليل بن عمرو " ، وكذا جاءت في الشعر . ( 3 ) ح : " صدى فالقصاص أمر جميل " . ( 4 ) التأجيل : تحديد الأجل . وفي التنزيل : " كتابا مؤجلا " . ح : " هدايا كأنهن الفيول " .